أبو علي سينا
الفن السادس 35
الشفاء ( الطبيعيات )
وأما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات ، « 1 » وبعضها تدرك معاني المحسوسات . ومن المدركات ما يدرك « 2 » ويفعل معا ، ومنها ما يدرك ولا يفعل ، ومنها ما يدرك إدراكا أوليا ، ومنها ما يدرك إدراكا ثانيا . والفرق بين إدراك الصورة وإدراك « 3 » المعنى أن الصورة هو الشئ الذي يدركه الحس الباطن والحس الظاهر معا . لكن الحس الظاهر يدركه أولا ويؤديه إلى الحس الباطن مثل إدراك الشاة لصورة الذئب أعنى لشكله « 4 » وهيئته ولونه ، فإن الحس الباطن من الشاة يدركها ، لكن إنما يدركها « 5 » أولا حسها الظاهر . وأما المعنى فهو الشئ الذي تدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا ، مثل إدراك الشاة للمعنى المضاد في الذئب أو للمعنى الموجب لخوفها إياه ، وهربها عنه من غير أن يدرك الحس ذلك البتة . فالذي يدرك من الذئب أول الحس الظاهر ثم الحس الباطن فإنه فيخص في هذا الموضع باسم الصورة . والذي تدركه القوة الباطنة دون الحس فيخص في هذا الموضع باسم المعنى . والفرق بين الإدراك مع الفعل والإدراك لا مع الفعل ، أن من أفعال بعض القوى الباطنة أن يركب بعض الصور والمعاني المدركة مع بعض ويفصله عن بعض ، فيكون قد أدرك وفعل أيضا فيما أدرك . وأما الإدراك لا مع الفعل فهو أن تكون الصورة أو المعنى « 6 » يرتسم في الشئ فقط من غير أن يكون له أن يفعل فيه تصرفا البتة . والفرق بين الإدراك الأول والإدراك الثاني أن الإدراك الأول هو أن يكون حصول الصورة على نحو ما من الحصول قد « 7 » وقع للشئ من نفسه ؛ والإدراك الثاني هو أن يكون حصولها للشئ « 8 » من جهة شئ آخر أدى « 9 » إليها « 10 » . فمن القوى المدركة الباطنة الحيوانية قوة بنطاسيا وهي « 11 » الحس المشترك وهي قوة مرتبة
--> ( 1 ) المحسوسات ومن : من د . ( 2 ) ويفعل معا . . . . يدركه : ساقطة من م . ( 3 ) أوليا . . . إدراكا : ساقطة من د . ( 4 ) لشكله : تشكله ك ( 5 ) لكن إنما يدركها : ساقطة من م . ( 6 ) أو المعنى : والمعنى ك . ( 7 ) قد : وقد ك ، م . ( 8 ) للشئ : ساقطة من م ( 9 ) أدى : أداها ف . ( 10 ) إليها : إليه ف . ( 11 ) وهي الحس : والحس د ، ك ، م .